منتدى الثقافة العربية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


موقع الحوار
 
الرئيسيةأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 نقد القطاع العام بين التقويم والنقض

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
صبرى محمد خليل خيرى




المساهمات : 112
تاريخ التسجيل : 08/05/2011

نقد القطاع العام بين التقويم والنقض  Empty
مُساهمةموضوع: نقد القطاع العام بين التقويم والنقض    نقد القطاع العام بين التقويم والنقض  I_icon_minitimeالخميس مايو 12, 2011 12:21 pm

نقد القطاع العام بين التقويم والنقض
د.صبري محمد خليل/ استاذ الفلسفة بجامعه الخرطوم
موقفين من القطاع العام : هناك الكثير من الأخطاء المنسوبة الى القطاع العام ، والتى تكاد تكون مسلمة من الجميع رغم تباين مواقفهم من القطاع العام ، بناءا على هذا نرى انه لا مجال للحديث عن تحريم او تجريم نقد القطاع العام ( موقف القبول المطلق) ، غير انه يجب تقرير ان هناك شكلين من اشكال النقد ، يكمن خلفهما موقفين من القطاع العام نفسه, الشكل الاول من النقد يقوم على نقد القطاع العام لتقويمه ، اى بهدف بناءه ، فهو يكشف أوجه قصوره عن أداء دوره القائد ويستهدف تنشيط قيادته للنشاط الاقتصادى ، وتنمية كفاءته الإنتاجية ، فهو نقد ينطلق من موقف الابقاء على القطاع العام والدفاع عنه ، وهو يعبر عن الموقف النقدى الحقيقى لان جوهره هو اخذ وقبول الصواب ورد ورفض الخطا. والشكل الثانى من النقد يقوم على نقد القطاع العام لنقضه ، اى بهدف هدمه و تصفيته، أو حصر دوره فى النشاط الاقتصادى ، فهو نقد ينطلق من موقف الغاء القطاع العام ، هو فى جوهره ليس موقف نقدى حقيقى بل هو تعبير عن موقف الرفض المطلق.
موقف الغاء القطاع العام : ان موقف الغاء القطاع العام رغم ان منطلقه الايديولوجى هو منطلق ليبرالى راسمالى الا انه يتناقض مع واقع المجتمعات الغربيه الليبرليه الراسماليه ذاتها . حيث انه يجب تقرير انه فى كل نظام اقتصادى رأسمالى توجد ملكية عامة بجانب الملكيه الفردية ، ولكنهما فى ظل هذا النظام متنافسان ويخضعان فى حركتهما الاقتصادية لقانون المنافسة الحرة بقصد الحصول على ربح ، وتتمثل هذه الملكيه العامه فى بعض أوجه النشاط الاقتصادى الحيوية غير مربحة ، كالطرق والموانى والإنارة والمدارس والجامعات والمستشفيات والنوادى الرياضية والحدائق العامة والثروات الكامنة فى بطن الأرض … الخ . والتى لا تثير إهتمام الرأسماليين ويتركونها للدولة ، كما تتمثل فى امتلاك الدوله فى كثير من الدول الرأسمالية لمشروعات اقتصادية تديرها بقصد الحصول على ربح. والنظام الاقتصادي الرأسمالي المستند إلى الليبرالية كمنهج هو اساسا قائم على عدم تدخل الدولة كممثل للمجتمع ، وهو ما اثبت واقع المجتمعات الاوربيه ذاته خطاْْه ،إذ قبل أن ينتهى القرن التاسع عشر حتى كانت ضرورة تدخل الدولة مسلمه في كل المجتمعات الاوربيه، وان اختلفت في مدى هذا التدخل. إلا انه بعد المتغيرات الدولية المتمثلة في انهيار الكتلة الشرقية وظهور نظام عالمي أحادى القطب تجددت الدعوات التي تشكك في ضرورة تدخل الدولة ، وظهرت الاراء الداعيه الى الغاء القطاع العام ، وهذه الدعوات شكلت الأساس الايدولوجى للازمه الاقتصادية العالميه ، وهنا تجددت فى المجتمعات الغربيه مره اخرى الدعوات الى تدخل الدوله.
موقف الدفاع عن القطاع العام: اما موقف الدفاع عن القطاع العام فليس بالضروره مقصورعلى المنطلق الايديولوجى اليسارى ، فقد يكون الدفاع عن القطاع العام من منطلق وطنى، كما قد يكون من منطلق اسلامى يتمثل - على المستوى العقائدى - فى تقرير الاسلام ان الله تعالى هوالمالك الأصلي للمال، وانه استخلف الجماعة في الانتفاع به(وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه). وان للجماعة بالتالى حق الانتفاع بمصادر الثروة الرئيسية قال (صلى الله عليه وسلم ) (الناس شركاء في ثلاثة الماء و الكلاء والنار) (روه احمد وأبو داود). وهو ما يكون بان تتولى الدولة إدارة إنتاج هذه المصادر باعتبارها وكيل للجماعة ونائب عنها وتطبيقا لذلك ما ورد عن عمر بن الخطاب (لو أن عناقا ( عنزا ) ذهب بشاطئ العراق لأخذ بها عمر يوم القيامة). وماورد عن الماوردي (والذي يلزم سلطان الأمة من أمور سبعة أشياء: حفظ دين الأمة من عدو للدين، أو باعث نفس أو مال، عمارة البلدان باعتماد مصالحها غير تحريف في أخذه وعطائه، معاملة المظالم والأحكام بالتسوية بين أهلها واعتماد الشدة في فصلها...)( الموردي، أدب الدنيا والدين، ص 39).
كما يتمثل - على المستوى العملى - فى بيت مال المسلمين والحمى(الأرض المحمية من الانتفاع الفردي لتكون لانتفاع المسلمين جميعا) فمن المتفق عليه أن الرسول (ص) حمى أرض بالمدينة يقال لها النقيع لترعى فيها خيل المسلمين (رواه احمد)( أبو عبيدة، إلاموال، ص 298، الماوردي ، إلاحكام السلطانية ، ص 164، أبو يعلي ، الأحكام ، 206) ،وحمى عمر أيضا أرضا بالربدة وجعلها مرعى لجميع المسلمين(أبو عبيدة، إلاموال، ص 299). مشكله المنافسة بين القطاعين العام والخاص : فى كل النظم الاقتصاديه يعانى القطاع العام من منافسة القطاع الخاص ، ولو تركت المنافسه بينهم بدون ضوابط فان هذا يعنى تصفية القطاع العام ، لان المنافسة مضاربة ، والقطاع العام بحكم طبيعته الاقتصادية لا يستطيع أن يضارب ، بينما المضاربة هى قانون القطاع الخاص . وتدور أغلب مضاربات القطاع الخاص على الأجور بأن يجرد القطاع الخاص القطاع العام من أكفأ العناصر المنتجة فيه عن طريق تشغيلهم فى مقابل أجور مرتفعة ، او بإغراء العاملين فى القطاع العام بالاستفادة من استقرار الأجور فى القطاع العام وارتفاعها فى القطاع الخاص بأن تكون لهم علاقة عمل بالقطاعين فى الوقت ذاته، وهذا الازدواج هو مصدر كثير من الظواهر السالبه المنسوبة الى القطاع العام .
و لا يكمن حل هذه المشكله فى تصفية القطاع العام كما يرى انصار موقف الغاء القطاع العام ، ولكن يكمن فى وضع ضوابط للمنافسه بين القطاعين العام والخاص ، ومن هذه الضوابط دعم القطاع العام ، وتفعيل الرقابه فيه ،وان يكون لكل قطاع مجالات محدده مقصورة عليه وحده .و بالتالى بحيث يصبح من غير الممكن أن تنتقل قوة العمل أو الاستثمارات أو الأدوات أو البضائع أو الخدمات... من القطاع العام الى القطاع الخاص أو العكس .
مشكلات التخلف الاقتصادى : التخلف الاقتصادى هو عدم توافر المقدره على توظيف كل الموارد المادية والبشرية المتاحة، وهذا التوظيف هو ذات المهمة الموكولة الى القطاع العام، وهنا نجد ان كثير من السلبيات المنسوبة الى القطاع العام ترجع الى هذا التخلف الاقصادى ،وبالتالى لا يمكن القضاء عليها الا بالعمل المشترك والتدريجى على القضاء على التخلف الاقتصادى بالقضاء على اسبابه الذاتيه والموضوعيه ، و دعم القطاع العام ماليا وفنيا وبشريا ،أى تنمية إمكانياته الى الحد الذى يتكافأ مع المهمه الموكولة إليه .
مشكله عدم الربحيه: يختار انصار موقف الغاء القطاع العام وحدات اقتصادية معينه تتبع القطاع العام ، ويقولون أنها خاسره ، ويقترحون بيعها أو تصفيتها ، وهو تقييم خاطئ لانه يقوم على اساس تقيم كل وحدة إقتصادية من وحدات القطاع العام على حدة تبعا لما اذا كانت رابحة أو خاسرة رأسماليا ، بينما الصواب هو تقيم كل وحدة على أساس أدائها أو عدم أدائها للدور الاقتصادى المحدد لها كجزء كل هو القطاع العام .
مشكله العماله: كما يرى انصار موقف الغاء القطاع العام أن حجم العمالة فى القطاع العام أكثر مما يلزم اقتصاديا ، وحل هذه المشكلة لا يكون بالتبديد " الكلى " لقوة العمل بفصل العاملين ، إنما يكون الحل بالتوسع فى القطاع العام ، بمزيد من المؤسسات الصناعية والتجارية والزراعية لتظل فرص العمل دائما أكثر من قوة العمل المتاحة . ولن يكون هذا ممكنا إلا بدعم القطاع العام وتنشيطه وامتداده الى مجالات جديده من النشاط الاقتصادى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نقد القطاع العام بين التقويم والنقض
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» نقد القطاع العام بين التقويم والنقض

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الثقافة العربية :: الفكر الحر-
انتقل الى: